محمد عبد الكريم عتوم

249

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

" وإذا تقرر أن يكون الأساس في تعيين حدود الأمة الإيرانية ، هو العنصر الآري كانت النتيجة في نهاية الأمر الاقتراب من العالم الغربي ، وكان لهذا الاقتراب في سيرتنا القومية والسياسية تبعات وآثار أخطرها الانقطاع عن الأمم المسلمة المجاورة غير الآرية والارتباط بأوروبا والغرب وحينئذ يكون الغرب المستعمر لنا صديقاً قريباً والعرب المسلمون بالنسبة إلينا بُعداء أجانب ! ! " « 1 » . ويؤكد حتمية قيام هذه الأمة " والأمة الإسلامية اليوم في طريقها إلى الوجود مرة أخرى إن شاء الله ، أمة قد عبرت الحدود الموضوعة العنصرية الدموية ، وشملت جميع المسلمين ، بل جميع الأحرار الموحدين ، أمة تنفي وتنكر حكومة القومية والطبقات والأسر والعوائل ، وتجعل أركانها على أساس تحرير البشر من جميع الأغلال والقيود الفكرية والاجتماعية والسياسية وهدايتهم إلى التقرب من ساحة رب العالمين الرحمن الرحيم " « 2 » . وهو ما يؤكده أيضاً أحد المراجع الشيعة المعاصرين وقد تنبه لخطورة التنشئة السياسية والاجتماعية على مفاهيم القومية والوطنية بصورة ساذجة " لا يتوهمن أحد ونحن نتحدث عن الأمة الإسلامية في مقابل القومية والوطنية ؛ أننا ننكر وجود الميل الطبيعي نحو القوم والوطن ، فذلك غير صحيح . إن دوائر الانتماء عند الإنسان تبدأ بالعائلة والعشيرة إلى مستوى الوطن ، ومن ثم إلى مستوى القوم ، وفي جميع الحالات يكون انتماؤه إلى الأمة ، فهو مسلم من آل فلان ، ومن البلد الفلاني ، وهو مسلم عراقي أو مصري . . . عربي ، فارسي ، هندي ، فالقومية والوطنية بهذا المعنى لا تتنافيان مع الإسلام ، لأن الانتماء إلى الأمة ثابت في جميع الانتماءات الأخرى ، والمعيار الذي يجب أن يراعى هو ما عبر عنه الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام حين سئل ؟ هل من العصبية أن يحب الرجل قومه ، فقال ليس من العصبية أن يحب الرجل قومه ، وإنما العصبية أن يرى شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين " « 3 » . ويرى الباحث أن الإخفاقات والفشل الذي صاحب تمكّن القوميين من السلطة في مختلف بلدان العالم العربي والإسلامي " إيران ، تركيا ، العراق ، مصر ، سوريا ، . . . " ترك ظلالًا سالبة على

--> ( 1 ) - مطهري ، 1400 ، 55 . ( 2 ) - مطهري ، 1400 ، 58 . ( 3 ) - شمس الدين ، 1995 ، مواقف وتأملات ، 204 ، مقتبس من كتاب الدين والدولة والأمة ، فرح موسى ص 380 .